رئيس مجلس الأدارة
شريف البنا
رئيس التحرير
منى البرهمتوشى

في عام 2008 إبان الأزمة المالية العالمية، لعب المستثمر الأمريكي الشهير وارين بافيت دور المنقذ لأحد أعرق بنوك الاستثمار في بلاده “جولدمان ساكس” كاشفا في ذلك الحين عن رابطة عاطفية تجمعه مع تلك المؤسسة التي تعامل معها لأول مرة منذ نصف قرن. 

 

غرام بافيت بجولدمان ساكس، حمى البنك الأمريكي العريق من مصير مؤلم تذوقته مؤسسات مالية ضخمة أخرى في 2008 مثل “ليمان براذرز” الذي أفلس، وفي نفس الوقت جلب الربح المجزي لمحفظة بافيت والمساهمين في كيانه الاستثماري “بيركشاير هاثاواي”.

 

هذ ليست قصة غرام فقط، بل وتضحيات أيضا قدمها الطرفان للحفاظ على علاقتهما المستمرة وقد تجلى ذلك في التنازلات التي اتفقا عليها عام 2013 وأبقت علاقتهما مستمرة وفقا لشروط جديدة.

 

لكن، وكما قال “بافيت” فإن أزمة كورونا ليست كالأزمة المالية العالمية، وما حدث في 2008 قد يحدث عكسه اليوم.. سحب بافيت معظم استثماراته من “جولدمان ساكس” منهيا قصة غرام استثمارية عمرها 12 عاما.

وحسب صحيفة فاينانشيال تايمز، كشف سجلات تنظيمية أن شركة “بيركشاير

هاثاواي” التي يديرها الملياردير بافيت، باعت الأغلبية العظمى من حصتها في جولدمان ساكس.

وقالت “بيركشاير” إنها باعت أكثر من 10 ملايين سهم في “جولدمان” خلال الربع الأول من العام الجاري، وهي حيازة بلغت قيمتها 2.3 مليار دولار في نهاية العام الماضي ومثلت 2.9% من أسهم البنك الاستثماري.

وحسب السجلات، لم تبقي “بيركشاير” سوى على حصة قدرها 1.9 مليون سهم فقط في جولدمان، وهي حصة تقل عن 0.6% من إجمالي أسهم البنك العريق.

سر تجاهل بافيت الأسهم الأمريكية

وتقول فاينانشيال تايمز إن تصرفات بافيت الذي يعد أشهر مستثمر في الأسهم عالميا، تشير بوضوح إلى أنه يعتزم تجاهل سوق الأسهم في الوقت الحالي.

ومنذ أطلقت كورونا موجة مبيعات في الأسهم الأمريكية خلال فبراير الماضي، لم تجري “بيركشاير” أي استثمارات مليارية ضخمة كتلك التي عرفت بها في أوقات الأزمات.

وقالت بافيت إن انتعاش السوق

“الذي تغذيه تدخلات البنك المركزي” لا يحمسه للاستثمار حاليا وفي الأجل المنظور.

وسبق أن حذر محمد العريان كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة “أليانز” المالية من أن بعض المستثمرين يواصلون الشراء في الأسهم الأمريكية على أمل تدخل البنك المركزي الأمريكي لإنقاذهم في أوقات الانهيار، مشيرا إلى أن هذا “رهان لا يعول عليه”.

 كذلك، يرى بافيت أن الأزمة الاقتصادية الناتجة عن كورونا مختلفة كليا عن تلك التي حدثت في 2008 نتيجة أزمة مالية.

وقال بافيت للمساهمين خلال الاجتماع السنوي الافتراضي لشركة بيركشاير هذا الشهر، إن الاحتمالات الاقتصادية الناتجة عن تأثير كورونا “واسعة بشكل غير عادي”.

وتابع: “نحن لا نعرف بالضبط ما يحدث عندما تغلق جزءًا كبيرًا من مجتمعك طوعًا”.

وأوضح: “في عام 2008، خرج قطارنا الاقتصادي عن المسار وكان هناك أسباب تفسر ضعف طريقنا.. هذه المرة قمنا بسحب القطار من القضبان ووضعناه على جانبه.. حقا لا أعرف أي شيئ مشابه لهذا”.

جدير بالذكر أن بيركشاير هاثاواي أنقذات جولدمان ساكس عام 2008 عندما استثمرت 5 مليارات دولار فيه من خلال آلية “الأسهم المفضلة”. 

وكان الاستثمار الأصلي الذي ربحت بيركشاير من خلاله نحو 500 مليون دولار سنويًا، مكلفًا لجولدمان، لكن في عام 2013 اتفق الجانبان على شروط جديدة جعلت شركة بافيت واحدة من أكبر المساهمين في جولدمان.



By ahram

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *